غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
22
تاريخ مختصر الدول
يهدموا بيوت الأوثان وان لا يتزوجوا بنساء الأمم الغريبة ولا يأكلوا من ذبائحهم وان يجتمعوا كل عام إلى البيت المقدس ليقرأ عليهم فينحاس [ 1 ] بن اليعازر الكاهن كتاب الله . فخالفوا جميع ذلك وعصوا الله . فجمعهم أيشوع بن نون في بعض البقاع وظهر لهم ملاك الله في صورة انسان قائلا بصوت عال : اسمعوا يا بني إسرائيل قول الله فإنه يقول : انا ربكم خلصتكم من عبودية المصريين وفلقت لكم البحر ودبّرتكم في البر أربعين سنة وأطعمتكم المن والسلوى وأحييتكم عيشا طيبا . لم يبل لكم لباس ولم يشعث لكم رأس ولم يتسخ لكم ثوب . ثم اني كلمتكم من النار وأنزلت لكم كتابا وأورثتكم أرضا تدرّ اللبن والعسل درورا . فعصيتموني ونقضتم عهدي ونسيتم آياتي . فباسمي اقسم ان لا أبيد هذه الأمم من بين أيديكم لكن أقرّهم بين ظهرانيكم فيكون ذلك سبب بواركم . ولما سمعوا ذلك جلسوا يبكون ولذلك سميت تلك البقعة بقعة البكاء . ثم صرفهم أيشوع إلى منازلهم وتوفي ابن مائة وعشر سنين . ( فينحاس [ 1 ] بن اليعازر بن هارون الكاهن ) دبّر الأمة أربعا وعشرين سنة على رأي انيانوس . وقال افريقيانوس : والمشايخ ساسوا ثلثين سنة . والكتاب الإلهي لم يعيّن هذه السنين . وفي هذا الزمان زاد بنو إسرائيل في طغيانهم . فقال ملاك الرب لفينحاس : ان هذه الأمة ليست بأهل ان تسمع كلام الله . فاصنع حبّا من نحاس واجعل فيه خمسة أسفار التوراة واللوحين وعصا موسى وقضيب هارون الذي أورق وهو يابس وما استبقي من المن تذكارا وسدّه برصاص . وعمل فينحاس كما أمر وحمل الحب وسار الملاك بين يديه حتى أنزله مغارة في بيت الله الذي بناه سليمان بن داود فانفجرت له صخرة ووضع الحبّ فيها وأخفى مكانه [ 2 ] . ( كوشن الأثيم [ 3 ] المتغلَّب ) بعد ان طغى بنو إسرائيل وجاوزوا الحد في العصيان أسلمهم الله في يدي كوشن المارد من الأمم الغريبة فعذبهم وجار عليهم ثمان سنين . ( عثنائيل ) لما أجهد كوشن بني إسرائيل استغاثوا إلى الله . فأنشأ لهم رجلا من سبط
--> [ 1 ] - فينحاس ر فنحاس وفينخاس . [ 2 ] - خبر خبء التابوت صحيح وهو وارد في الكتاب المقدس لكن عن ارميا لا عن فينحاس خلافا للمؤلف . وهاك النص « وجاء في هذه الكتابة ان النبي بمقتضى وحي صار إليه أمر ان يذهب معه بالمسكن والتابوت حتى يصل إلى الجبل الذي صعد إليه موسى ورأى ميراث الله . ولما وصل ارميا وجد كهفا فأدخل إليه المسكن والتابوت ومذبح البخور ثم سد الباب . فأقبل بعض من كانوا معه ليسموا الطريق فلم يستطيعوا ان يجدوه . فلما أعلم بذلك ارميا لامهم وقال : ان هذا الموضع سيبقى مجهولا إلى أن يجمع الله شمل الشعب ويرحمهم » ( سفر المكابيين الثاني ص 2 ع 4 - 8 ) . [ 3 ] - الأثيم ر الايثم .